المحقق الداماد

57

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

تفصيل الكلام في تحقيق ذلك يأتي في محلّه إن شاء الله . التنبيه الثاني : في اعتبار صفة اليقين وعدمه هل يكفى في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شيء على تقدير ثبوته وان لم يحرز ثبوته فيما رتب عليه اثر شرعا أو لا ؟ وجهان مبنيّان على أن اليقين المأخوذ في الأدلة هل هو من جهة مجرد مرآتيته للمتيقن فالملاك في جريان الاستصحاب هو مجرد ثبوته في الواقع وان لم يحرز أو هو بنفسه له دخل في جريانه ، ويظهر النتيجة بناء على القول بالاجزاء في الأوامر الظاهرية فيمن تيقن بالطهارة فشك وصلى باستصحاب الطهارة ثم انكشف الخلاف وكونه محدثا من قبل ، فان مقتضى ان يكون الاعتبار بنفس اليقين دون الواقع كان له امر ظاهري وهو على الفرض يقتضى الاجزاء وفيمن شك في الطهارة من دون ان يكون له حالة سابقة فصلى ثم تبين بعد الصلاة كونها متطهرا قبل الصلاة محدثا حين الشروع فيها ، فان مقتضى ان يكون الاعتبار بنفس الواقع كان حالة السابقة للمكلف هي الطهارة والمفروض كونه شاكا عند إرادة الصلاة فكان له امر ظاهري وحكم استصحابى ، وهو بالفرض يجزي عن الواقع ، ولا يخفى ان ظاهر أدلة الاستصحاب معنى الثاني ، فجريانه فيما يشك في ثبوت الشيء مشكل واستظهر المعنى الأول المحقق الخراساني . نقل ونظر فقال : وبه يمكن ان يذب عما في استصحاب الاحكام التي قامت الامارات المعتبرة على مجرد ثبوتها وقد شك في بقائها على تقدير ثبوتها من الاشكال بأنه لا يقين بالحكم الواقعي ولا يكون هناك حكم آخر فعلى ، بناء على ما هو التحقيق من أن قضية حجية الامارة ليست إلّا تنجز التكاليف مع الإصابة والعذر مع المخالفة كما هو قضية الحجة المعتبرة عقلا كالقطع والظن في حال الانسداد على الحكومة ، لا انشاء احكام فعلية شرعية ظاهرية كما هو ظاهر الأصحاب ، ووجه الذب بذلك ان الحكم الواقعي الذي هو مؤدّى الطريق حينئذ محكوم بالبقاء ، فتكون الحجة على ثبوته حجة على بقائه تعبدا للملازمة بينه وبين ثبوته واقعا ، انتهى موضع الحاجة .